ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

10

معاني القرآن وإعرابه

كما قال : ( إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ) ، وصف تلك الجناتِ فقال : مثل الجنَّة جنَّة كما وصف . وقيل إن المعنى صِفَةُ الجنَّةِ ، وهو نحَوٌ مِما فَسَّرَنَا . ثم قال : ( وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ) . أي لهم فيها من كل الثمَرات وَلَهُم مَغْفِرةٌ من رَبهمْ ، يَغْفِر ذُنُوبَهُمْ ولا يجازون بالسيئات ، ولا يوَبَّخُونَ في الجنَّةِ ، فَيُهكوْنَ الفوز العظيم والعَطاءَ الجَزِيلَ . ثم قال : ( كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ) . المعنى أفمن كان على بَينَةٍ من رَبِّه وأُعْطَىْ هَذِهِ الأشْيَاء ، كمَن زُيِّنَ له سوء عمله وهو خَالِدٌ في النَّارِ . ( وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ) . واحد الأمعاء مِعًى ، مثل ضِلَع وَأضْلَاع . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ( 16 ) يعني المنافقين . ( حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا ) . كانُوا يَسْمُعونَ خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا خرجوا سألوا أصحاب رسول الله استهزاء وإعلاماً أنهم لم يلتفتوا إلى ما قال ، فقالوا : مَاذَا قَال آنِفاً ، أي ماذا قال الساعة ، ومعنى آنفاً من قولك استأنَفْتُ الشيء إذا ابْتَدَأتُه ، ورَوْضَة أُنُفٌ ، إذَا لَمْ تُرْعَ بَعْدُ ، أي لها أولٌ يُرعَىْ ، فالمعنى ماذا قال من أول وَقْتٍ يَقْرُب مِنَّا . وقوله : ( أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ( 16 ) وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ( 17 ) الضمير الذي في ( زَادَهُمْ ) يجوز أن يكون فيه أحدُ ثلاثة أوْجُهٍ : فأجْوَدُهَا - واللَّه أعلم - أن يكون فيه ذكر الله ، فيكون المعنى مردُوداً على